أسبوع جديد يطرق أبواب الاقتصاد الأمريكي عزيزي القارئ وسط صدور بيانات معتدلة الأهمية، ولكنها ستمثل مقياسا لمدى تقدم الاقتصاد الأمريكي على أصعدة مختلفة، مشيرين إلى أن الاقتصاد الأمريكي بدأ بإظهار بوادر السير ضمن خطى ثابتة خلال تشرين الأول والثاني نحو التعافي من الأزمة المالية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.
والبداية ستكون مع مؤشر ائتمان المستهلك عن شهر تشرين الأول والذي من المتوقع أن يظهر تقلصا في عجز المؤشر إلى 1.0 مليار دولار كعجز مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 2.1 مليار دولار أمريكي كعجز أيضا، واضعين بعين الاعتبار أن مستويات الإنفاق لدى المستهلكين شهدت تحسنا ملحوظا مؤخرا، إلا أنها لا تزال ضعيفة وسط العوائق التي تقف أمام تقدم الاقتصاد بالشكل المنشود.
كما وسيصدر أيضا عن الاقتصاد مؤشر مخزونات الجملة الأمريكي والذي من المتوقع أن يرتفع خلال تشرين الأول ولكن بأدنى من القراءة السابقة، حيث أن مستويات الطلب لا تزال ضعيفة، إذ أن تجار الجملة لا يزالون يرفعون مستويات المخزونات لديها بشكل نسبي ولكن دون تحسن ملحوظ في مستويات الطلب على البضائع.
بالإضافة إلى ذلك سيصدر عن وزارة التجارة الأمريكية تقرير أسعار الواردات – ذلك التقرير الذي يعكس أسعار البضائع المستوردة في الولايات المتحدة – ومن المتوقع أن يشير التقرير إلى ارتفاع في أسعار الواردات خلال تشرين الثاني ولكن بأدنى من القراءة السابقة، وذلك وسط تدرّج نمو النشاطات خلال الفترة الأخيرة، بينما على الصعيد السنوي فمن المتوقع أن ترتفع الأسعار ولكن بأدنى من القراءة السابقة أيضا.
ومع قدوم منتصف الأسبوع فإن تقرير الميزان التجاري سيكون من المنتظر صدوره عن شهر تشرين الأول والذي من المتوقع أن يظهر ثباتا في العجز دون توسع أو تقلص، واضعين بعين الاعتبار أن أداء الدولار الأمريكي كان متباينا خلال شهر تشرين الثاني بين الصعود والهبوط، فتارة كانت أزمة الديون الأوروبية ترفع من قيمة الدولار وتارة أخرى يهبط الدولار بتأثير من قرار الفدرالي الأمريكي بخصوص البرنامج التجفيزي الجديد.
وسيصدر أيضا مؤشر جامعة ميشيغان بالقراءة التمهيدية لشهر كانون الأول والتي من المتوقع أن ترتفع بأفضل من القراءة السابقة، وسط جهود الفدرالي الأمريكي في تحفيز النشاطات الاقتصادية على مختلف الأصعدة، والتي بدورها ساعدت في نمو مشاعر الأمل في نفوس المستثمرين منعكسة على مستويات الثقة.
وبالحديث عن القطاع الأكثر نزيفا بين القطاعات الأمريكية فسيصدر التقرير الأسبوعي لطلبات الإعانة والتي من المتوقع أن تنخفض للأسبوع المنتهي في الرابع من كانون الأول، مع العلم أن قطاع العمالة سيبقى ضمن حالة التباين في الأداء إلى حين أن تظهر علامات التعافي بشكل أوضح.
مشيرين إلى أن وزارة العمل الأمريكية أصدرت مع نهاية الأسبوع المنقضي تقرير العمالة المترقب باهتمام من قبل الأسواق والمستثمرين مغطيا شهر تشرين الثاني ليأتي التقرير مخيبا لآمال المستثمرين على مستوى العالم، إذ أن التوقعات كانت تشير بأن الاقتصاد سيتمكن من إضافة 150 ألف وظيفة خلال تشرين الثاني، ولكن التقرير فاجأ الجميع ليشير بأن الاقتصاد أضاف 39 ألف وظيفة فقط.
ومن الجدير بالذكر أن المعضلة الكبرى تبقي في معدلات البطالة التي لا تزال ضمن أعلى مستوياتها منذ حوالي ربع قرن، مشيرين إلى أن معدل البطالة ارتفع خلال تشرين الثاني إلى 9.8% ليضع أمام الاقتصاد الأمريكي تحديات صعبة، وذلك مع العلم أن الفدرالي الأمريكي أعلن في آخر اجتماع له عن توقعات جديدة بخصوص التضخم والبطالة والنمو، إذ بخصوص البطالة توقع الفدرالي ن معدلات البطالة للربع الرابع من العام 2010 قد تنحصر بين 9.5 – 9.7% مقابل 9.2 – 9.5%، لتواصل انخفاضها خلال الربع الرابع من العام 2011 لتنحصر بين 8.9 – 9.1% مقابل 8.3 – 8.7.
ولكن أثبت تقرير العمالة وجهة نظر الفدرالي الأمريكي بأن البرنامج كان لا بد منه، وأن الاقتصاد الأمريكي كان بحاجة إلى مثل هذه البرامج، على أمل أن يعود بالفائدة على الاقتصاد الأمريكي، واضعين بعين الاعتبار بأن معدلات البطالة قد يكون ارتفع إثر توجه العديد من الأمريكيين للبحث عن وظائف جديدة، الأمر الذي أثر على معدلات البطالة لترتفع إلى 9.8% خلال تشرين الثاني.
الأمر الذي يشير بأنه لا يزال من المبكر أن نحدد متى سيتوقف نزيف القطاع الأكثر ضررا بين القطاعات والأكر تأثيرا على أداء الاقتصاد الأمريكي، واضعين بعين الاعتبار أن المعضلة الكبرى تكمن في معدلات البطالة وذلك لأن مفتاح نجاة الاقتصاد الأمريكي وخلاصه يكمن في معدلات البطالة وقطاع العمالة، ولكن البرنامج الذي أعلن عنه الفدرالي الأمريكي مع بداية تشرين الثاني يهدف إلى شراء سندات طويلة الأجل بمقدار 600 مليار دولار موزعة على 75 مليار دولار شهريا بدورها قد تعمل على رفع كفاءة البنوك في مسألة الإقراض بالنسبة للمستهلكين والإقتراض بالنسبة للبنوك بين بعضها البعض، ناهيك عن مسألة تعزيز الاستثمارات لخلق فرص عمل أكثر.
حيث أن مسألة ضخ أموال بهذا الحجم يعطي أملا في انخفاض نسبي لأسعار الفائدة على القروض مستقبلا، وهذا ما قد يدفع بالمستهلكين للحصول على قروض جديدة، وبالتالي تعزيز عجلة الاقتصاد أو بمعنى آخر ارتفاع مستويات الإنفاق، الأمر الذي قد يعود بالإيجاب على نمو الاقتصاد، وذلك باعتبار أن إنفاق المستهلكين يمثل حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، واضعين بعين الاعتبار ووفقا لبعض التقديرات فإن الاقتصاد الأمريكي يجب أن يضيف شهريا ما يصل إلى 140 ألف وظيفة بالمعدل ليعمل على خفض معدلات البطالة بشكل ملحوظ.
وبالحديث بإيجاز عن أداء سوق الأسهم الأمريكي، فقد شهدت تخبطا في أداءها خلال الأسبوع، حيث وسعت المؤشرات من خسائرها المتكبدة مع بداية الأسبوع لترتفع في منتصفه وتعود إلى سيناريو الهبوط، وذلك وسط تباين ثقة المستثمرين في الاستثمارات بين الأعلى عائدا والأدنى عائد، ومن المتوقع أن تبقى هذه الحالة إلى حين ظهور علامات ثقة بشكل أفضل حول وجهة الاقتصاد الأمريكي...
شكرا على هذا التقرير
ردحذف