يترقب المستثمرين اليوم قرار البنك المركزي البريطاني و الذي من المتوقع أن يبقي سياسته النقدية عند المستويات السابقة دون تعديلات بعد اقرار الحكومة البريطانية أكبر خطة لتخفيض العجز في الميزانية و تباطؤ وتيرة النمو في المملكة خلال الربع الثالث.
من المتوقع أن يبقى البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة المرجعي عند مستويات 0.50% الادنى منذ تأسيس البنك و على التسعة عشر شهرا الماضيين, و الابقاء على سياسة شراء السندات الحكومية عند مستويات 200 بليون جنيه دون تعديل منذ أيار 2009.
كانت نتيجة التصويت في محضر اجتماع شهر تشرين الثاني بواقع 7-1-1 , فيرى سنتس ضرورة رفع سعر الفائدة المرجعي بهدف الحد من ارتفاع معدلات التضخم اما بولسين فيرى ضرورة توسيع سياسة التخفيف الكمي لدعم مسيرة الانتعاش الاقتصادي.
تواصل أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة ارتفاعها فوق الحد الاعلى الذي وضعته الحكومة عند 3.0% منذ 10 أشهر في كانون الثاني 2009, مما سيكون له الاثر السلبي الواضح على مستويات النمو في البلاد, و لا نستطيع نكران أثر الضعوط التضخمية على زيادة الخلاف بين صانعي القرار في لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي البريطاني.
تزايد الخلاف بين اعضاء السياسة النقدية بعد ان ارتفعت الضغوظ التضخمية في البلاد , فلقد صعدت أسعار المستهلكين فوق الحد الذي وضعته الحكومة , و هذا سيكون عائقا كبيرا خاصة مع اقرار أكبر تخفيضات في الانفاق العام و تراجع وتيرة النمو خلال الربع الثالث.
استطاع الاقتصاد البريطاني أن يبرهن للجميع بأنه قادر على تخطي الصعاب و النمو خلال الربع الثالث بأفضل مرتين من التوقعات مدعوما بنمو أداء القطاع الصناعي و البناء, على الرغم من هذه البيانات الجيدة لكننا لا نستطيع نكران حقيقة بأن وتيرة النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة قد تبأطت بعد اقرار حكومة كاميرون أكبر خطة لتخفيض الانفاق العام منذ الحرب العالمية الثانية.
أقرت الحكومة الائتلافية أكبر خطة تخفيض في الانفاق العام متضمنة رفع الضرائب و تخفيض أجور العاملين في القطاع العام أو تسريحهم بهدف تقليص العجز في الميزانية العامة الذي تجاوز الحد الأعلى الذي وضعه الاتحاد الأوروبي عند 3.0% من الناتج المحلي الإجمالي, و ليسجل 11.1% خلال العام الماضي.
انقسم المحللين حول برنامج شراء السندات الحكومية فيرى بعض المحللين بان البنك المركزي البريطاني سيلجأ لتوسيع نطاق سياسة شراء السندات الحكومية لدعم مستويات النمو في البلاد بعد التخفيضات الكبيرة في الانفاق العام.
يدعم هذه التوقعات تصريحات مركز الابحاث الاقتصادية و التجارية عن توقعاته بقيام البنك المركزي البريطاني بتوسيع نطاق السياسات الغير اعتيادية ( شراء السندات الحكومية طويلة الامد) بقيمة 100 بليون جنية استرليني لدعم مسيرة الانتعاش الاقتصادي في البلاد.
في الوقت نفسه يرى البعض الاخر لا ضرورة لتوسيع نطاق خطط التحفير فأن مهمة الحكومة بتقليص العجز في الميزانية العامة لن تعرقل مسيرة الانتعاش الاقتصادي للمملكة المتحدة و لا يزال البنك المركزي البريطاني يحاول جاهدا التعامل مع معدلات التضخم المرتفعة, و أن تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة مؤكد و لكن انخفاض قيمة العملة البريطانية ( جنيه) و السياسة النقدية المتبعة في الوقت الراهن لا بد بأن تدعم مسيرة الانتعاش الاقتصادي في البلاد.
عزيزي القارئ, المملكة المتحدة تواجه صعبات كبيرة لكننا نرى بان البنك المركزي البريطاني لن يلجأ لتوسيع نطاق سياسة التخفيف أو رفع سعر الفائدة المرجعي قبل نهاية العام الحالي على الاقل.
***************************************
منقول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق